الشيخ محمد هادي معرفة

234

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ » . « 1 » فمن يفعل ذلك يكن شأنه شأن من سبقه من رجالنا المخلصين الذين كان منهم إبراهيم عليه السلام ، حيث : « فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » . « 2 » ولا يجوز أن يكون الإحسان حبّا في التظاهر والتعاظم على المحتاج ، فإنّ ذلك يمحق الحسنات كما أنّ فيه إذلالًا للنفس البشرية ، وهي عند اللّه أكرم من أن يتسامح في إذلالها ، فإذا فعلتم أيّها المسلمون حسنة فلا يجعل الواحد منكم شماله تعلم ما قدّمت يمناه . أمّا إذا أخذه الزهو فإنّ عمله يكون كسقوط المطر على صخرة ملساء مكشوفة ما عليها تراب ، فيهطل المطر ، ولكنّه يتساقط على أطرافها ، فلا تنتفع منه شيئا . أمّا ذلك الذي يقصد ربّه بعمله فهو كبستان على ظهر رابية يتقاطر عليها الغيب فتمرع ، ويصوبها الندى فَتتفتّح أزاهيرها . وعلى محمّد أن يفصل فيما يعترض قومه من مشكلات : فإذا حكم فليحكم كما فعل داود : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فيظلك عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » . « 3 » ولربّما آتاك اللّه بسطة في المال وسعة في العيش فلا تمنن بأنعم اللّه ، أمّا إذا حاول الشيطان أن يوسوس في فؤاد أيٍّ من أصحابك فقل له : ارجع إلى اللّه . وإيّاك أن تتعاظم نفسك فربّك أكبر منك . « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » « 4 » وحذّر قومكَ من : « إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » . « 5 » وربَّما قتل تلك المولودة فإيّاك وأصحابك أن يفعل أحدكم هذه الكبيرة :

--> ( 1 ) - البلد 13 : 90 - 17 . ( 2 ) - ص 25 : 38 . ( 3 ) - ص 26 : 38 . ( 4 ) - الإسراء 37 : 17 . ( 5 ) - النحل 58 : 16 .